محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

67

الفتح على أبي الفتح

وقوله : وعيني إلى أذنيْ أغرّ كأنَّهُ . . . من الليل باقٍ بين عينيه كوكب إنما يجعل عينه إلى أذنه لأن الفرس أسمع الحيوانات . ومن أمثال العرب : ( أسمع من فرس بيهماء في غلس ) . والعرب تكتلئ بآذان خيلها وآذن ابلها . قال قائلهم : أنختُ قلوصي واكتلأت بعينها . . . وأمرَّت نفسي أيّ أمريّ أفعل وذلك لأن البهائم تبصر بالليل كما تبصر بالنهار ، بل هي بالليل آنس ، وبالنهار أشد وحشة . ويقولون : جئته إذا استأنس الوحشي ، واستوحش الإنسي يعنون ليلاً . وقيل هذه الكلمة أول من قالها رسول الله صلى الله عليه . والإنس تستوحش بالليل . فلهذا قيل : بيهماء في غلس . والعرب تقول : أذن الوحشي أصدق من عينه . ولهذا قال حميد بن ثور : مفزّعةٍ تَستحيلُ الشخوصَ . . . من الخوف تَسمع ما لا تَرى ولليل خاصية ليست للنهار . وذلك أن الحركات تسكن ، والأصوات تخفت ولصوص العرب وصعاليكها تدعي فضل السمع تريد به صدق